راقد الريح أيموت مرتين
حينما تكون من الطبقة المسحوقة طبقة رقادين لرياح والتي باتت تشكل الأكثرية بين عموم شعبنا الليبي عليك أن تتجرع الموت مرتين وليس مرة واحدة فقط كما يتجرعه خوتنا المتريحين مثل مايروق للبعض أن يسميهم هكذا وصل بنا الحال إلى هذا الحد فقد أصبح الناس يتفاوتون حتى في تجرع الموت فمنهم من يتجرعه مرة واحدة ويلاقى ربه ومنهم من يتجرعه مرتين قبل أن يلاقى ربه فالموت المتعدد أشكاله والذي يتجرعه أولئك المنتمين إلى تلك الأكثرية يرونه حقيقتا أمام أعينهم حينما يعانون المرض هم وأبنائهم وحين مايذهبون إلى تلك المستشفيات المنتهية الصلاحية والتي لتقدم لمرضاها سوى الموت المحقق عبر خدماتها السيئة ومرافقها الرديئة وإمكانيتها الضعيفة وعبر العاملين فيها والقائمين عليها فلقد افتقدت تلك المستشفيات والمرافق لجميع أنواع الخدمات الطبية والإدارية ابتدأ من عدم توفر الدواء بها وانتهاء بعدم وجود سرير للمريض حتى المستشفى الذي كان أشبه بالحلم بالنسبة لنا نحن عرب بنغازي والذي يروق للبعض أن يسميه بمستشفى 1200 سنه بدل 1200 سرير فقد أصبح من المستحيل الدخول إليه فالعلاج فيه بات مشروطا بعملية التحويل وما أدراك ماعملية التحويل فان لم تستطيع أن تجد تحويل فلن تستطيع حتى الاقتراب منه أو الدخول إليه وعليك اللجؤ إلى تحويل من نوع أخر يكون عبر أحد الوسطأ داخل أدارة المستشفى أو عن طريق علاقتك بأي دكتور يسهل لك إجراءات الدخول شرط أن يكون ذلك الدكتور من أصحاب النفوذ داخل المستشفى وفى هذه الحالة سيغض الطرف حتما عن الشرط الأول وهو التحويل فتلك هي أحدى جرعات الموت التي يتجرعها راقد الريح حينما يعانى من ألم المرض فيبحث عن العلاج فلا يجده.
أما ثاني جرعات الموت الأخرى التي تنتظر راقد الريح فهي داخل إدارة الجوازات والهجرة فحينما يذهب إليها لاستخرج جواز سفر كي يفر بنفسه من الموت الذي يلاحقه بمستشفياتنا مستنجدا بأخواننا التوانسة والمصريين فهي عدم وجود أمكانية استخراج جواز سفر (والسبب مجهول طبعا) فاادارة الجوازات كل ماتقدمه لك من خدمة هو أستخراج وثيقة سفر مؤقتة وكأنك من فلسطيني الشتات ليس هذا فحسب بل الأمر مشروط بأحضار تقرير طبي يؤكد انك تعانى من عدة أمراض مزمنة وليس بينك وبين الموت إلا المسافة التي ستقطعها للوصول لأحدى دول الجوار فسبحان الله بعدما كنا نردد المثل الشعبي.
(رقيق الغرض أيتعشى مرتين) الآن نقول (راقد الريح أيموت مرتين)
للكاتب جلال الكوافى
|