تمكن رجال قسم البحث الجنائي ببنغازي من كشف تورط مصحة (م) كبرى المصحات العلاجية الخاصة بالمدينة في صرف علاج منتهي الصلاحية لنزلائها.
وقالت مصادر مطلعة إن قسم البحث الجنائي ببنغازي عثر على أدوية منتهية الصلاحية منذ العام 2008، بالإضافة إلى أدوية كتب عليها (NOT FOR SALE SOH، أي، مستوردة بمعرفة جهات عامة ويمنع تداولها في العيادات الخاصة، وممنوعة البيع)، وقد تكون مسروقة من القطاع الصحي العام، داخل مرآب غير صحي معد للتخزين من قبل تلك المصحة.
ووفقا لبلاغ تلقاه القسم يوم الخميس 2010.04.01 من قبل أحد المواطنين اكتشف أن زوجته، التي كانت في حالة وضع، ونزيلة بالمصحة، قد تناولت على مدى خمسة أيام في المصحة أقراصاً تخفض ضغط الحمل منتهية الصلاحية، وأشار المواطن (م.ع. السهولي) إلى أن زوجته تناولت الأقراص على مدى الأيام الخمسة، إلا أن ضغط الحمل المصابة به ازداد ليصل حداً مرتفعا جدا، ما استدعى إجراء عملية قيصرية فورية لها، بعد أن رفضت الطبيبة المناوبة إحالتها لمستشفى الجمهورية لحرج الحالة، وقال السهولي إنه خلال تفقده للأدوية الممنوحة لزوجته داخل غرفة التمريض تبين له أنها منتهية الصلاحية منذ بداية العام 2009. ما دعاه للتوجه إلى قسم البحث الجنائي مصحوبا بعينة من الأقراص للإبلاغ عن الحادثة.
وكشفت ذات المصادر أن قسم البحث الجنائي اطلع على تلك الأقراص وحرزها، ومن ثم فتح محضرا بالواقعة، وأخطر السيد المحامي العام بمحكمة استئناف بنغازي المستشار إبراهيم بوشناف بتفاصيلها، حيث أمر بالانتقال للمصحة وتفتيش مخازنها، وقالت المصادر إن قسم البحث تحرك للمصحة ليلة الخميس ووجد عضو مجلس إدارة المصجة المسؤول عن توريد الأدوية الدكتور(ف.خ)، ومسؤول العلاقات العامة (ب. بو)، ومسؤول المخازن بالمصحة (ع. س. م. مصري الجنسية)، وطلب منهما فتح مخازن الأدوية.
وأشارت المصادر إلى أن قسم البحث الجنائي ضبط عند تفتيشه للمصحة كميات كبيرة من الأدوية منتهية الصلاحية داخل مخازن توزيع الأدوية على المرضى، حيث تم ضبطها ومصادرتها، وأوضحت المصادر أنه أثناء تفتيش تلك المخازن لاذ بالفرار كل من (ف.خ/ب. بو)، وأقفلا هاتفيهما المحمولين، فيما تم ضبط المسؤول عن توزيع الأدوية (ف. م).
وأضافت المصادر أن قسم البحث انتقل إلى المخزن الرئيسي الموجود خلف المصحة، ووجده عبارة عن مرآب به عدد من الثلاجات التجارية تستخدم لتخزين الأدوية، مؤكدة في السياق ذاته أن البحث ضبط بها كمية كبيرة من الأدوية والمعدات الطبية منتهية الصلاحية، وأعد كشفا بها، ونوهت المصادر إلى أنه تم ضبط مجموعة من الأدوية المستوردة بمعرفة الجهات العامة والتي يمنع تداولها، أو بيعها في العيادات الخاصة، في إشارة إلى أنها مسروقة من العيادات والمؤسسات الصحية العامة.
وفي السياق ذاته، قالت المصادر إن قسم البحث الجنائي ضبط تلك الأدوية، وقبض على مسؤولة توزيع الأدوية (ف. م) وعاد بها للقسم للاستدلال، وأوضحت المصادر أن مسؤولة التوزيع اعترفت لقسم البحث الجنائي أنها المشرفة على عملية التوزيع، وأنها على علم بانتهاء صلاحية الأدوية، وأنها كانت تبلغ المسؤولين عن ذلك، دون إبداء اهتمام منهم بذلك.
وقالت المصادر إن مسؤولة التوزيع أشارت إلى أن الدكتور المسؤول عن توريد الأدوية وعضو مجلس إدارة المصلحة كان لا يبالي بالموضوع وكان يقول لها " مشّي، مشّي "، وبحسب المصادر ذاتها، اعترف لدى قسم البحث مسؤول المخزن (ع. س. م) مصري الجنسية، أنه يعلم أن الأدوية منتهية الصلاحية، وأن من يقوم بإحضارها له مسؤولة توزيع الأدوية بالمصحة (ف. م)، موضحا بأنها كانت تقول له "مشّي بيها.. مازال تنفع"، هذا وقد قام قسم البحث باستدعاء الأشخاص الذين فروا، إلا أنهم رفضوا الحضور، وتم عرض الأوراق على النيابة العامة للحصول على أمر لضبطهم.
من جهة أخرى، حضر إلى قسم البحث الجنائي رئيس قسم التفتيش الصحي بأمانة اللجنة الشعبية للصحة بنغازي محمد المغربي لمتابعة مجريات الحادثة، وقالت المصادر إنه حضر إلى القسم أيضا مدير المخازن والمعدات الطبية ببنغازي الدكتور أحمد عمر محمد الذي أفاد بأن الأدوية التي تحمل عبارة (soh not for sale) قد تكون مسروقة من العيادات العامة، وقال إنه غير مصرح بتداولها في القطاع الخاص.
وأكد مدير المخازن والمعدات الطبية ببنغازي أن الأدوية المضبوطة التي من بينها أدوية لمرض السل والأمراض النفسية، التي لا تمنح إلا من قبل مستشفيات متخصصة، بالإضافة إلى الأدوية منتهية الصلاحية، يشكل جريمة خطيرة طبياً.
يشار إلى أن تلك المصحة تقع في مدينة بنغازي وتتكون من عدة طوابق، وذات سمعة واسعة، وهي إحدى المصحات التي يوجد بها إيواء للمرضى، وتتحصل على إيرادات عالية من خلال مصاريف العلاج التي وصفت بالمرتفعة بحسب المصادر ذاتها.
حسبنا الله ونعم والوكيل